• ضربات التحالف تتوالى في العراق.. والحكومة تترنح

بدو أن حكومة رئيس الوزراء العراقي لن تصمد طويلاً على وقع الضربات المتتالية خلال الأيام الأخيرة. ففي تطور سياسي هو الأول منذ تشكيل الحكومة العراقية قبل 7 أشهر، أعلن تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، الاثنين، تحوّله إلى المعارضة السياسية، وسط اتجاه إلى تشكيل أكبر كتلة معارضة داخل البرلمان تضم قوى أخرى منها ائتلاف النصر، الذي يقوده رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي.

“طعنة الحليف”

إلى ذلك، وجه زعيم التيار مقتدى الصدر طعنة للحليف، وحذر في بيان مساء الاثنين، مما قال عنه “التكالب على المناصب في مجلس النواب ومجلس الوزراء على حد سواء، بينما الشعب يعاني من انقطاع الكهرباء وتحكم بعض المتشددين الوقحين بمصيره ومصير لقمته وحياته”، بحسب تعبيره.

وطالب الصدر في بيانه القوى السياسية جميعاً بتفويض رئيس مجلس الوزراء، عادل عبد المهدي، بإكمال كابينته الوزارية خلال مدة أقصاها 10 أيام، مهددا بعدم مساندته إن لم يراعِ مصلحة الوطن والنزاهة والكفاءة، في إشارة إلى رفع اليد عنه أو التصويت ضده.

كما هدد الصدر البرلمان في حال عدم إكمال التصويت على ما تبقى من اللجان البرلمانية، بوقفة أخرى في تذكير لاقتحام البرلمان من قبل متظاهري التيار الصدري في العام 2016 ودخولهم للبرلمان العراقي.

ترحيب النصر

وتعليقاً على تلك المعارضة التي يواجهها عبد المهدي، رحب القيادي في ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، بخيار تيار الحكمة، معتبراً تلك الخطوة قوة دعم لموقف الائتلاف بتبني (المعارضة التقويمية) للحكومة، خصوصاً “أن المعارضة تحتاج إلى جبهة سياسية عريضة ومسؤولة وفاعلة وضاغطة باتجاه التصحيح”، بحسب تعبيره.

كما أضاف علي السنيد القيادي في ائتلاف النصر، أن الائتلاف قد أشار إلى الخلل مبكراً سواء بتشكيل الحكومة أو أدائها أو في المعادلة السياسية التي أنتجتها، وكان سباقاً باستخدام مصطلح المعارضة السياسية الفاعلة التي تقوِّم عمل الحكومة وتصححه.

انضمام آخرين

من جانبه، قال النائب محمد الكربولي، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، لـ”العربية.نت” إن المشكلة التي صادفت العملية السياسية بعد العام 2003 تكمن في أن جميع الأطراف يشاركون في الحكومة، وفي الوقت عينه يشكون من الصعاب والعراقيل، دون إيجاد حلول حقيقية.

واعتبر خطوة عمار الحكيم خطوة جريئة، مرجحاً انضمام آخرين للمعارضة.

“حكومة لن تصمد طويلا”

من جانبه، قال المحلل الاستراتيجي الدكتور أحمد الشريفي إن تيار الحكمة الوطني كان أحد الجهات التي ساهمت في تشكيل الحكومة الحالية وانسحابه في مثل هذا التوقيت يدلل على مسألتين، أولهما أن الخيار لم يكن موفقاً، وأن الحكومة الحالية، لن تصمد طويلا لعدم اكتمالها، و عدم القدرة على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي قدمته للبرلمان. أما الثانية فتتعلق بالتوافق والمحاصصة، فقد تم بشكل أو بآخر الاستحواذ على المناصب المهمة والحيوية من قبل كتلتي سائرون والفتح، ولم يوفق تيار الحكمة بأخذ حصته، فانسحب.

كما أكد أن “هذه المعارضة ليست معارضة حقيقية بمفهوم النظم الديمقراطية، لأن المعارضة الحقيقية تكون على أساس البرنامج الانتخابي الذي يتحول إلى برنامج حكومي. أما أن تكون جزءاً من التحالف الذي شكل الحكومة، ويمضي ربع عمرها ثم بعد ذلك تنسحب، فهذا دليل على أنه لم يحصل توافق داخل التحالف الذي جاء بها أصلا.

إلى ذلك جدد الشريفي تأكيده على أن كل المعطيات تشير إلى أن حكومة عادل عبدالمهدي لن تصمد طويلاً، معتبراً أنه حتى في بداية تشكيلها لم تكن خياراتها موفقة.

كما اعتبر أن الحكومة لا تحتمل البقاء بسبب سوء الإدارة وعدم وحدة موقفها، وعدم اكتمال الكابينة الوزارية، فضلاً عن أنها لا تمتلك إرادة قادرة على إسكات التدخلات في التوازنات الإقليمية والدولية، وبدأت تنساق بشكل أو بآخر إلى صلب الصراع الإيراني الأميركي، وهذه معادلة كافية للإطاحة بأي حكومة وليس حكومة عبدالمهدي فقط.

وأضاف أن أي حكومة تأتي وتنشغل بهموم الداخل ولا تلفت إلى التوازنات الإقليمية والدولية سيكتب لها النجاح، أما ترك الوضع الداخلي والانشغال بالصراعات والتوازنات، فسوف تنتهي.

واعتبر أن الفوضى التي تسود مؤسسات الدولة تعد أكبر تحد لعبد المهدي.

الفراغ الإداري

وأضاف الشريفي لـ”العربية.نت” أنه في نهاية هذا الشهر ستنتهي السقوف الدستورية التي حددت للدرجات الخاصة والدرجات الخاصة هي 4000 درجة خاصة، ومعنى ذلك أننا لن ندخل في فراغ دستوري بل سندخل في فراغ إداري لأن كل الدرجات الخاصة هي بالوكالة، وإذا انتهت فترة التوكيل فلا يحق لهم التوقيع وتسيير أمور الدولة الإدارية، وهذا معناه أن العراق سيدخل في الفراغ الإداري، وهذا من الأسباب التي قد تؤدي إلى انهيار مؤسسات الدولة.