• ردايو كندا الدولي يجري مقابلة مع المعمارية العراقية والتشكيلية زينب شعبان

عشقت زينب شعبان الرسم منذ نعومة أظفارها ولكنها لن تنتمي إليه إلا بعد سنوات عديدة من تمرّسها في فن العمارة واتقانها للأدوات والأشكال والخطوط. في جامعة بغداد درست زينب شعبان فن العمارة وعملت في مكتب هندسي مرموق فيها قبل أن يحملها طموحها إلى لندن وإلى الصرح ذاته الذي درست فيه ابنة بلدها الشهيرة المهندسة زها حديد فن العمارة والتصميمات الداخلية.

وتشاء الأقدار أن تصل زينب شعبان إلى مونتريال بعد اسبوع واحد على تفجيرات التاسع من أيلول/سبتمبر من العام 2001 في مركز التجارة العالمي في نيويورك. وهذا سيشكل لديها حافزا مستمرا للدفاع عن الهوية العربية وثقافاتها وشعوبها المحبة للسلام.

ستأخذ ضيفتي على عاتقها دور المرأة العربية في مجتمعها وفي مجتمعات الانتشار لتجسدها في حالات وفي مخاضات وفي إشراقات عدة. كل هذه الإبداعات التي استحقت التقدير والجوائز وحققت مكانة بارزة لزينب شعبان في المشهد الفني التشكيلي الكندي تشكّلت في أكثر من 18 معرض جماعي وإفرادي شاركت فيها زينب شعبان في مدن مونتريال وتورنتو ونيويورك وواشنطن وعمان، إلا في مدينتها بغداد التي لم تتعرف بعد إلى الهوية الفنية المزدوجة لابنتها البارة.

تقول: المرأة هي المدينة لحضورها الفاعل والقوي ولقدرتها في التعبير عن مشاعرها وأحاسيسها وعواطفها. أضف إلى ذلك دورها الأساسي في التربية وبناء الأجيال، هي كما تبني وتعمّر داخل البيت، تبني وتعمّر ايضا خارج المنزل جنبا إلى جنب مع الرجل.

تشارك زينب شعبان بلوحتين في معرض جماعي تحت عنوان: “ثقافة المشاركة بين افريقيا وأميركا” الذي افتتح في مركز الجالية الإيطالية  “كازا ايطاليا”  Casa d’Italia في مونتريال السبت المنصرم ويشارك فيه 29 فنانا من مختلف الجنسيات والأطياف.

اللوحتان هما ضمن مجموعة مؤلفة من 20 لوحة كانت قدمتها الفنانة الكندية العراقية في معرض إفرادي سابق تحت عنوان: “العمارة والانوثة”. يتوّقف زائر المعرض أمام هاتين اللوحتين ولا يمّل التحديق في تفاصيلهما، معنى ومبنى، ظاهرا ومضمونا، شكلا وعمقا.

تقول: اللونان الأصفر والأحمر يمثلان مدنا حالمة جسّدتها بوجه امرأة متأملة متطلعة إلى مستقبل أفضل يستوطنه السلام والحرية والتفاؤل. المرأة هي بحجم المدينة ببنائها القوي والثابت، هي روح المدينة وعقلها وفكرها.

المرأة التي ترسمها ريشة الفنانة زينب شعبان عالقة بين أرض وسماء وعائمة على سطح البحار، تصورها مبتورة اليدين لتقول لمشاهد لوحاتها أن المرأة العراقية والشرقية تكافح بكل قوتها وتُبتر ذراعها في قتالها المستمر مع الحياة ومن أجل البقاء وتحقيق الدور الأسمى على هذه البسيطة.

المرأة المرهفة، الحساسة والجميلة عبر خطوط زينب شعبان وأشكالها في عراك مستميت مع الحياة لأجل فرض حضورها ومساواتها مع الرجل وهي متشبثة بكفاحها ودفاعها عن وجودها.

الهندسة المعمارية بدمي

تؤكد ضيفتي زينب شعبان أنها لا تنكر فضل الهندسة المعمارية في حياتها ككل، بفضلها ترى الفضاءات اليوم بكل تفاصيلها وبفضلها أتقنت رسم الخطوط بدقة وتمكّنت من كل أدوات الرسم، بفضل الهندسة تذّوقت اللباس والاكسسوار، درس هندسة العمارة باختصار كان الباب الواسع الذي دخلت منه إلى الفن التشكيلي.

تقول: كما يكتب الشاعر قصائده على الورق هكذا يرسم الفنان التشكيلي أفكاره بفرشاته.

كندا هي الواقع البعيد عن الفولكلور

تقول زينب شعبان إنه بعد مرور أكثر من عقد كامل على وجودها في مونتريال وجدت نفسها أنها متجمدة في مكان واحد لا تقوم بأي إنجاز يذكر وضاقت بها المساحة الكندية على الرغم من اتساع ارضها ومساحاتها الجغرافية الشاسعة. وبدأت زينب شعبان الخطوة الأولى في  مسيرة الألف ميل بالمشاركة بمعرض جماعي ضم ألف فنان تشكيلي من مختلف أصقاع الأرض في مدينة مانهاتن في ولاية نيويورك الأميركية.

تقول: الاختلاط يوّسع نافذة الفنان وأفقه، المعارض الجماعية تعزز التبادل الثقافي والفكري بين الفنانين، غاية سروري المشاركة في معارض تعبر عن الاختلاف وتجسد التناقضات المنسجمة والمنصهرة.

أما عما أضافته كندا إلى تجربة زينب شعبان الفنية التشكيلية فتقول ضيفتي:

في كندا تبلور فني من الناحية التقنية، وتطوّر من ناحية اختيار الموضوعات ووجهات النظر والاسلوب، هذا لأن المتلقي الغربي يختلف عن المتلقي الشرقي. تخلّيت عن الفولكلور في فني لصالح الحداثة والمدرسة الانطباعية التجريدية. المتلقي الكندي يحتاج إلى البساطة والمواضيع الواضحة.