• استقالة أخرى رفيعة المستوى تهزّ حكومة جوستان ترودو

أحدثت استقالة جاين فيلبوت رئيسة مجلس الخزينة في حكومة جوستان ترودو الليبراليّة صدمة على الساحة السياسيّة في اوتاوا. وجاءت استقالتها بعد ثلاثة أسابيع على استقالة وزيرة العدل السابقة ووزيرة قدامى المحاربين جودي ولسون رايبولد، في أعقاب ورود ادّعاءات حول تعرّضها للضغوط من أجل تجنيب شركة أس أن سي لافالان للهندسة والبناء الملاحقة القضائيّة بتهم رشاوى وفساد للحصول على عقود في ليبيا.

وأكّدت ولسون رايبولد التي أدلت بشهادتها أمام لجنة العدل في مجلس العموم الكندي أنّها تعرّضت لضغوط متواصلة وتهديدات مبطّنة من قبل مكتب رئيس الحكومة عندما كانت وزيرة للعدل وتشغل في الوقت عينه منصب المدّعي العام في كندا بموجب النظام القضائي.

واستمرّت التطوّرات وأعلن جيرالد باتس كبير مستشاري رئيس الحكومة هو الآخر استقالته من منصبه وطلب الادلاء بشهادته في هذه القضيّة أمام لجنة العدل.

وقالت الوزيرة جاين فيلبوت إنّها رأت “بعد الأحداث التي هزّت الحكومة الفدراليّة في الأسابيع الأخيرة أنّ عليها أن تستقيل من منصبها، واضافت بأنّها فقدت الثقة في طريقة تعامل الحكومة مع قضيّة أس أن سي لافالان و طريقة استجابتها لها.

“يجب أن ألتزم بقيمي الأساسيّة ومسؤوليّاتي الأخلاقيّة والواجبات الدستوريّة” قالت الوزيرة فيلبوت في كتاب الاستقالة الذي وجّهته لرئيس الحكومة.

وفقد جوستان ترودو باستقالة الوزيرة فيلبوت، واحدة من كبار اللاعبين في حكومته ، التي تولّت منذ وصول اللبراليّين إلى السلطة حقائب رفيعة وعالجت ملفّات دقيقة وحسّاسة، من بينها ملفّ المساعدة الطبيّة على الموت عندما كانت وزيرة للصحّة، وملفّ رفع تحذيرات غليان المياه عندما كانت وزيرة الخدمات للسكّان الأصليّين.

وقد عيّنها رئس الحكومة في التعديل الوزاري الذي أجراه في 14 كانون الثاني يناير رئيسة لمجلس الخزينة.

رئيس الحكومة جوستان ترودو قال إنّه تفاجأ باستقالة جاين فيلبوت التي أثنى على أدائها طوال مزاولة مهامّها في الوزارات المتتالية التي تولّتها.

“أودّ أن آخذ بعض الوقت للحديث عن استقالة جاين فيلبوت من مجلس الوزراء. أعرف أنّ السيّدة فيلبوت كانت تشعر بعدم الارتياح منذ بعض الوقت، ورغم خيبة أملي، فإنّي احترم قرارها بالاستقالة وأودّ أن أشكرها على خدماتها”: رئيس الحكومة جوستان ترودو

وجاء كلام رئيس الحكومة خلال مشاركته في لقاء حزبي في مدينة تورونتو حول التغيير المناخي، وأثنى على أداء الوزيرة فيلبوت، مشيرا إلى أنّه “من الطبيعي أن تكون هنالك خلافات وجدل داخل الديمقراطيّات” .

“لقد أثارت أحداث الأسابيع الماضية محادثات مهمّة. وطريقة عمل مؤسّساتنا الديمقراطيّة، بما فيها الحكومة الفدراليّة، هي شخصيّة. والخدمة العامّة التي تدعمها هي عامل أساسي وحسّاس في كلّ مبادئنا”: رئيس الحكومة جوستان ترودو.

وتوالت ردود الفعل على استقالة الوزيرة جاين فيلبوت وفي طليعتها ردّ فعل أندرو شير زعيم حزب المحافظين، حزب المعارضة الرسميّة في مجلس العموم الذي غرّد على موقع تويتر قائلا إنّ “حكومة جوستان ترودو في حالة من الفوضى”. وأضاف بأنّ ترودو لم يسمح للمدّعية العامّة جودي ولسون رايبولد بالتحدّث بحريّة، ولذا، فإنّنا لا نعرف ما جرى بالكامل.

واعتبر شير أنّ رئيس الحكومة “يغيّر يوميّا حديثه عن هذه القضيّة، وهو ليس صريحا مع الكنديّين” ودعاه مجدّدا إلى الاستقالة.

و أكّد زعيم المعارضة في مؤتمر صحفيّ عقده بعد ورود خبر استقالة الوزيرة فيلبوت، أنّ رئيس الحكومة لم يسع لحماية الوظائف في شركة أس أن سي لافالان، بل أنّ الضغوط التي مارسها على ولسون رايبولد كانت من أجل تحقيق مكاسب سياسيّة كما قال أندرو شير.

“لقد اجتاحت فضيحة الفساد حكومة جوستان ترودو ودفعت للتشكيك في حكم القانون الذي تعتمد عليه ديمقراطيّتنا وقوّضته”: زعيم المحافظين أندرو شير.

وفي السياق نفسه، وصف شارلي انغوس النائب الفدرالي عن الحزب الديمقراطي الجديد استقالة رئيسة مجلس الخزينة جاين فيلبوت بأنّها لحظة حاسمة، واعتبر أنّه يوم حزين فقدت فيه كندا وزيرة بهذه النزاهة.

كما عبّر زعماء السكّان الأصليّين عن شعورهم بالخسارة بعد استقالة جاين فيلبوت التي كانت وزيرة الخدمات للسكّان الأصليّين ، والتي “جلبت الأمل، الأمل الحقيقي” كما قال دافيد شارتران رئيس اتّحاد الخلاسيّين في مانيتوبا ونائب رئيس المؤتمر الوطني للخلاسيّين.

  • استقالة أخرى رفيعة المستوى تهزّ حكومة جوستان ترودو